ابو القاسم الكوفي
124
الاستغاثة في بدع الثلاثة
عرض ذكره في هذا الموضع فذكرنا هذا المقدار منه استشهادا به على غفلة كثير من الناس عن معرفة الحقيقة في الأنساب وغيرها وكان السبب في ذكر هذا كله ما أردناه من بيان البنتين المنسوبتين عند العامة إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقد شرحنا خبرهما ووصفنا حالهما بما فيه كفاية ومقنع ونهاية « 1 » . وأما تزويج عمر من أم كلثوم بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإنه حدثنا جماعة من مشايخنا الثقات ، منهم جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن أحمد بن الفضل ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عبد اللّه بن سنان ،
--> ( 1 ) قد عرفت رأي صاحب الكتاب في زينب ورقية وأنهما ليستا ابنتي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا خديجة وأن تزويج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إياهما عثمان بن عفان بعد عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع صحيح غير متنازع فيه ، ولكن قد خالف صاحب الكتاب في هذا الرأي جماعة من أساطين العلماء من الفقهاء والنسابين ممن لا يستهان بهم . منهم العلامة الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المتوفى سنة 413 فإنه في ( اجوية المسائل الحاجبية ) في جواب المسألة المتممة للخمسين لما سئل عن ذلك قال رحمه اللّه ما نصه : إن زينب ورقية كانتا ابنتي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والمخالف لذلك شاذ بخلافه ، فاما تزويجه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بكافرين فان ذلك كان قبل تحريم مناكحة الكفار ، وكان له ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أن يزوجهما ممن يراه ، وقد كان لأبي العاص وعتبة نسب برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وكان لهما محل عظيم إذ ذاك ، ولم يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من اجله . وقال رحمه اللّه في ( أجوبة المسائل السروية ) ما نصه : قد زوج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة بن أبي لهب والآخر أبو العاص ابن الربيع ، فلما بعث ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فرق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر وأسلم أبو العاص بعد إبائه الاسلام ، فردها عليه بالنكاح الأول ، ولم يكن ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في حال من الأحوال كافرا ولا مواليا لأهل الكفر ، وقد زوج من تبرأ من دينه وهو معادلة في اللّه